الأحد، 15 مارس، 2009

شبكات الدعارة .. في العراق

تقدم رانيا ابو زيد نفسها على موقعها الالكتروني، على "انها صحفية استرالية بخبرة عشر سنوات في الشرق الاوسط، وتقول انا اعرف تاريخ المنطقة وكيف يؤثر على الاحداث الراهنة وكيف تستطيع الحالات الاجتماعية والثقافية تكوين الخبر اليومي. وانا كذلك افهم الشرق الاوسط بطريقة تعتمد على تغطيتي الاخبارية. وتقول كذلك انها نشات ودرست وترعرعت في استراليا وهي بنت لمهاجر لبناني، وانها كانت تزور لبنان اثناء الحرب المدنية في الاجازات وحتى في الحرب وان والديها كانا معجبين بها لذلك. لزيارة موقعها الالكتروني باللغة الانكليزية"

http://raniaabouzeid.com/Rania_Abouzeid/Main_Page.html

من هذا التقديم نرى تفاخرا وثقة زائدة عن اللزوم، فليس من المستحسن ان يدعي الانسان بانه يعرف تاريخ المنطقة من خلال عشر سنوات يقضيها في بلد ابيه المهاجر، فالمنطقة ليست مزيج متجانس من الثقافات والعادات. وكذلك ادعائها بانها تفهم الشرق الاوسط، وفي كل هذا اجد انها مدحت نفسها اكثر من اللازم.






الصحفية الاسترالية رانيا ابو زيد
لقد قامت الصحفية رانيا ابو زيد بكتابة موضوع لمجلة التايم بعنوان "الجريمة المسكوت عنها، امهات يقوّدن على بناتهن"، لقراءة الموضوع باللغة الانكليزية:
http://raniaabouzeid.com/Rania_Abouzeid/Clips/Entries/2009/3/8_Iraqs_Unspeakable_Crime%3A_Mothers_Pimping_Daughters.html
اعتمدت فيه على شخصيات وتقارير واحداث وهمية ومفتعلة، لتنقل صورة مشوهة ومفتعلة عن الاوضاع في العراق، فما يهمها هو موضوع تتكلم عنه وسائل الاعلام يشتهر ويشهرها معه، ولا يهم الوسيلة التي ستوصلها الى الشهرة. وليس اسهل منها طريقة ان تلتقي بمجموعة من المنظمات والاشخاص والوهميين يتحدثون عن وقائعها وحقائقها وتاريخ المنطقة الذي تدعيه.

مصدرها الرئيسي لنقل الحقيقة من العراق هي سيدة اسمها "هندة" "ولكن هذا الاسم هو اسم مستعار فهو الاسم الذي يطلقه عليها سماسرة الجنس، الذين يتصلون بها حول القطر، ويعتقدون بانها واحدة من تجار المستعبدين الجنسيين. وتقول السيدة هندة، عالم الرذيلة هو مكان يتم فيه تحكم السماسرة بالفتياة الرذيلات، المكان الذي تبيع فيه الامهات البائسات بناتهن المراهقات لاسواق الجنس، وتكون الفتاة بعمر عشرين عاما فتاة كبيرة ويقل ثمنها، بينما يصل سعر الفتاة الصغيرة بعمر 11 او 12 عاما الى 30 الف دولارا، والباقيات باقل من الفي دولار، فبيع النساء في العراق مثل بيع الماشية على حد تعبيرها، وتضيف رايت امهات يساومن على اسعار بناتهن."
ثم تستمر الصحفية قائلة: "طرق التهريب تتم على الصعيدين المحلي والدولي ، في معظم الأحيان إلى سوريا والأردن والخليج (وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة). يتم المتاجرة بالضحايا بصورة غير قانونية بجوازات سفر مزورة ، أو "قانونيا" من خلال الزواج القسري. تسافر الانثى المتزوجة ، حتى التي تبلغ من العمر 14 ، وببعض الشكوك اذا كانت تسافر مع "زوجها"، ثم تطلق الفتيات بمجرد ان تصل وتستلم العمل."
ثم تستمر قائلة "ولا يعرف أحد بالضبط عدد العراقيين من النساء والأطفال ، الذين بيعوا كمستعبدين جنسيين منذ سقوط نظام صدام حسين في عام 2003 ، ولا توجد أرقام رسمية بسبب الطبيعة الغامضة للعمل. نشطاء مقرهم بغداد مثل هندة يضعون رقما من عشرات الالاف. ومع ذلك تبقى جريمة مخبأة، يقول تقرير لقسم مكافحة الاتجار بالبشر في الولايات المتحدة لعام 2008، ان الحكومة العراقية لم تكافح. بغداد ، يقول التقرير ، "لا يقدم أي خدمات حماية لضحايا الاتجار ، وأفادت لا جهود لمنع الاتجار بالأشخاص ولم يعترف ان الاتجار هو مشكلة للبلد"."
فمن السطور اعلاه يتضح ان لا احد يعرف عدد المهربين، ولا اعلم ما سبب ادخال جملة "منذ سقوط نظام صدام حسين" وكانما كانت هناك احصائيات لهؤلاء المهربين في عهد صدام، ولكن وجود هذه الجملة له مغزى فهو يعطي انطباعا ان هذه الظاهرة جديدة ولم تكن معروفة من قبل، وهذا يثبت انها على عدم دراية بتاريخ المنطقة كما تدعي. ثم تستعين مرة اخرى بالسيدة هندة بعد تقديمها على انها ناشطة، فيبدو ان هذا هو تقرير هندة وليس تقريرها، ماذا تقول هندة، "ان العدد يصل الى عشرات الالاف"، يبدو ان هذه الهندة ليست سهلة، فهي اعرف بكل ما يجري من عمليات تهريب داخل وخارج القطر. ثم تتكلم السيدة رانيا عن تقرير لمؤسسة متخصصة اجري في عام 2008 وهنا يتضح ان التقرير رمى باللوم على الحكومة لعدم مكافحتها الاتجار لكنه لم يعظم من المسالة ويجعلها اكبر من القنبلة النووية كما فعلت الصحفية وفعلت هندة. فهذه المشكلة موجودة في كل البلدان وانا قرات تقارير مشابهة في مصر وكثير من البلدان العربية وغير العربية.
ويحق لنا هنا ان نتساءل هل ان هذه المشكلة هي مشكلة تخص الحكومة العراقية فقط؟ ماذا فعلت بقية الدول التي اشار لها التقرير؟ ماذا فعلت الاردن وسوريا ودولة الامارات؟ اين تعمل هذه العصابات؟ فالكل يطلب من الحكومة ايقاف عمليات تهريب مزعومة، تتم بطريقة رسمية وفي وضح النهار، كان تخرج بنت مع ابيها او زوجها بصورة رسمية من القطر، فماذا يمكن ان تفعل الحكومة لهكذا ظاهرة؟ في الوقت نفسه، لم نجد في التقرير ولو اشارة واحدة لدور الدول التي تحدث فوق اراضيها عمليات الدعارة والانحطاط الاخلاقي.

ثم يضيف التقرير، "في حين أن العنف الجنسي قد رافق الحرب وانعدام الأمن لآلاف السنين ويقدم دائما فرصا لعناصر إجرامية لتحقيق الربح ، ما يحدث في العراق اليوم ، يكشف كيف ان بلدا تقدميا (بالمقارنة مع جيرانها) تراجع عن قضايا حقوق المرأة وكيف تم تمزيق القيم والتقاليد الاجتماعية العربية لعذرية المرأة بكل وحشية. قدمت وزيرة شؤون المرأة العراقية الدكتورة نوال السامرائي استقالتها من منصبها احتجاجا على عدم توفير موارد من الحكومة لمكتبها. "الوزارة ليست سوى مواقع فارغة". هذا ما اخبرت به التايم. "لماذا أاتي إلى المكتب في كل يوم إذا كنت لا أملك أي موارد؟ "ولكن حتى السامرائي لا تعتقد ان الاتجار بالجنس هي قضية. "انها محدودة" ، كما تقول ، وأضافت أنها تعتقد أن الفتيات المرتبطات يخترن الخطوبة على ممارسة البغاء.
هذا ما يثير غضب نشطاء مثل ينار محمد، التي ترأس منظمة حرية المرأة في العراق ، "دعوني ااخذها الى النوادي الليلية في دمشق واريها نساءها [المهربات] وبالالاف" كما تقول. لحد الان لم تحاكم الحكومة اي من المهربين. العام الماضي منعت جماعات مثل محمد من زيارة سجون النساء ، حيث سبق تحديد الضحايا ، وكثير منهم في السجن لافعال مقترفة نتيجة كونهم متجر بهم، مثل الدعارة أو حيازة وثائق مزورة. "

وهنا ياتي تقييم الكاتبة للوضع، بطريقتها العربية التي لم تفارقها مع كل هذه السنين التي عاشتها في استراليا، بطريقة تخاطب بها المواطن العربي وليس قارئ التايم الامريكي، ولا تعلم ان المواطن الامريكي لا تهمه العذرية بقدر ما يهمه انتهاك الحرية واستغلال البشر واللعب بمقدراتهم، فهي تعتبر ان قيم عذرية المراة العراقية قد تمزقت بكل وحشية، فلو فرضنا حسب قول مصادرها المجهولة ان نسبة هؤلاء النساء هي 50 الف امرأة، فهل نسبة 4 نساء لكل 100 الف امراة، نسبة يمكن القول عندها ان العذرية في العراق قد تحطمت بشكل عام؟ ان ماقالته الوزيرة العراقية هو عين الصواب، فلا احد يجبر بنت على البغاء فيما لو لم تكن هي الراغبة، كما اكدت ان ما تتحدث عنه الصحفية شيء من الوهم والخيال.
اما السيدة ينار محمد، فيبدو ان لها خبرة واطلاع واسعين بالنوادي الليلية في دمشق، لدرجة انها احصت النساء المهربات هناك، وهي تناقض نفسها بنفسها فمن ناحية تقول ان الحكومة لم تحاكم اي من المهربين، ثم تقول ان الحكومة منعت جماعات من زيارة المسجونين بقضايا مثل الدعارة وغيرها، ولكنها تعتبرهم مظلومين، فهي تشكك بنزاهة القضاء العراقي فيما يبدو.

وفي السطور التالية تروي لنا الصحفية قصة اخرى فتقول، "هذا وعندما رأت مجموعة محمد، عطور للمرة الاولى منذ بضعة سنين مضت، في سجن النساء في الكاظمية في شمال بغداد. الآن هي 18 سنة ، تزوجت عطور من حبيبها البالغ من العمر 19 سنة، يعمل شرطي واسمه بلال عندما كان عمرها 15 عاما، والذي توفي بعد ثلاثة أشهر، وقتل خلال واحدة من العديد من حوادث الحرب الوحشية والدامية في العراق. بعد أربعة أشهر إلزامية الحداد الذي تمليه الشريعة الإسلامية ، اوضحت والدة عطور وشقيقاها انهم يعتزمون بيعها لبيت دعارة بالقرب من منزلهما في غرب بغداد ، تماما كما باعوا شقيقتيها التوأم من قبل. ونتيجة خوفها اخبرت صديق في قوات الشرطة فقاموا بغارة على منزلها وبيت الدعارة القريب. فعلت وحدته، وقضت عطور العامين القادمين في السجن. وقالت إنها لم تتهم بشيء، ولكن هذه هي المدة الزمنية التي تحتاجها لتحاكم ويفرج عنها. "أردت الذهاب الى السجن ، لم أكن اريد ان اباع" كما تقول." لم اكن اتصور أن ذلك سيحدث لي. والدتي تريد ان تفسدني. نعم ، إنها باعت شقيقتي لكنها أعربت عن أسفها. اعتقدت انها احبتني ".




بعدما قتل زوج عطور، حاولت عائلتها ان تبيعها الى بيت دعارة في بغداد، تقول "لم اكن اتصور ان هذا سيحدث لي"، "والدتي تريد ان تفسدني، نعم لقد بعات شقيقتي من قبل، واعتقدت انها احبتني"





هذه القصة التي ترويها احدى السجينات التي تدعي البراءة، قصة غريبة يصعب تصديقها. فمن كلام هذه الفتاة يبدو ان اسرتها سوابق، ولا يستطيع شخص ان يدرك لماذا توجب على هكذا عائلة منحلة الانتظار فترة العدة لبيع بنتهم؟ فمن يفعل هكذا اشياء لا يهمه دين، ثم ان طريقة ابلاغها للشرطة وقضائها فترة السجن وصديقها الشرطي، الم يكن هناك قصة افضل من هذه؟ ان هذه القصة تثبت ان الحكومة العراقية تسمح بزيارة المسجونات واخذ الصور التذكارية لهم وتقديم الدعم والمساعدة. فما المشكلة اذا؟
تعود الصحفية مرة ثانية الى هندة فتقول، "هندة الناشطة - المحققة تعرف أيضا ما هو ان تكون خائنة لاسرة ومنظور اليها كتاجرة بشر. اغتصاب في سن 16 ، وكانت أسرتها تبرأت منها وتركت بلا مأوى. وفي أنحاء كثيرة من العالم العربي ، وصمة العار العفة المسوّاة ، حتى لو كانت مسروقة ، هي مثل الضحايا في أحسن الأحوال ، وفي أسوأ الأحوال منبوذين وقتل "غير مشرف" لأسرهم أو المجتمع. يائسة وبائسة تحولت هندة الى البغاء.
الآن 33 عاما ، هي تستخدم معلوماتها في الصناعة لتسريب عصابات التهريب عبر البلد. وهي تجمع المعلومات عن الضحايا ، من اين هم وبكم بيعوا وكيف بيعوا.غالبا ما تقدم نفسها كمشتري لزبائن من الخارج ، تغطية منها لاخذ صور للضحايا مدعية انها تحتاجها لزبائنها المحتملين. تحاول جر المفاوضات لعدة ايام لعلمها ان الضحايا عادة ما تباع في تلك الفترة. الاضطلاع بدور القوادة بخيبة أمل يساعد على ان يبقي لها تغطية سليمة ، كما تقول. انها لا تستطيع انقاذ الفتيات ، ولكن الأمل هو أنه عندما تقرر الحكومة اتخاذ الاتجار بجدية ، فأن عملها وعمل الآخرين في نهاية المطاف سوف يساعد في محاكمة المجرمين وتحديد هوية الضحايا. إنها تتحرك بعيدا عن كل عصابات التهريب بأسرع وقت ممكن. لان الابطاء فيه سوف يدعو الى الشك.
ولكن في هذه الأيام ، اصبح من الصعب تجنب الشك. وقد تعرضت للضرب من قبل حراس امن القوّادين الذين اشتبهو بانها تشجع الضحايا الشابات على الهرب او منحهم المساعدة. ولكن في الاسبوع الماضي تلقت عدة تهديدات بالقتل، البعض مخيف ومكرر حتى انها كتبت رسالة وداع الى والدتها. "أنا خائفة. أنا خائفة أنا سوف اقتل "، كما تقول وهي تمسح دموعها. " لكنني لن استسلم لهذا الخوف. اذا افعل فهذا يعني انني سوف استسلم وانا لا اريد ان افعل هذا. علي ان اعمل لايقاف هذا"."


السطور الاخيرة من المقال تنفع ان تصبح قصة لاحد افلام هوليوود، ولا نستبعد ان يحصل على الاوسكار. فالسيدة هندة "طلعت" محققة خاصة، تعمل مع شبكات التهريب وتسمسر للخارج والداخل، ولكن نيتها غير ـ والشهادة لله ـ فهي تنتظر متى تقرر الحكومة محاربة هذه العصابات، فعندها تقدم لهم كل المعلومات التي عندها بالتمام والكمال، ولكن للاسف فالصحفية الاسترالية فضحت هذه الخطة بدون ان تقصد، فمن المؤكد جدا ان التجار قرأوا هذه المقالة وعرفوا ان هندة ليست سمسارة فويلك ياهندة من هذه العصابات.
لقد سمعنا عن قصص كثيرة، يعمل اصحابها في الخفاء، تكون اغراضهم نزيهة وهي كشف الحقيقة. ولكن لم نعرف ان احد هؤلاء كان مشتركا في الجرائم ويرى الضحايا امام عينيه دون ان يحرك ساكنا. لا اعتقد ان الحكومة العراقية او اي حكومة اخرى كانت ستقف ساكنة فيما لو اطلعتها سيدة مثل هندة بالمعلومات التي بحوزتها. ولكانت فعلت شيء ينتفع منه بلدها بدل ان تتهجم عليه بهذا الشكل السافر.

‏هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

انا سمعت كثيرا عن المرضى النفسيين . لاكن لم اتوقع ان اواجهها شخصيا . قصتي مع هذه المريضة التي تسمي نفسها صحفية وهي ابعد ما تكون عن الصحافة هي رانيا ابي زيد . قمة في الغرور وقلة الادب والوقاحة . اذا كانت تسعى وراء الشهرة فليست الطريقة الصحيحة للشهرة . للاسف اني لن اتمكن من كتابة اسمي في نهاية التعليق . لكن كانت هذه كلمة حق اردت ارسالها للناس .

غير معرف يقول...

شكراً جزيلاً لك على إضافة مدونتي قبل الطوفان. أعتقد أن من المهم هو حصر المدونات وتصنيفها وفق معايير محددة وربما استناداً إلى مجالات اهتمام كتاب هذه المدونات. .الجودة والرصانة والإبداع والاهتمام بالشأن العام قد تكون من أبرز المعايير التي نحتاجها لفهم أعمق وأدق لحركة التدوين في العالم العربي أو تلك المدونات المكتوبة باللغة العربية. .محبتي وتقديري